السيد علي الحسيني الميلاني
285
تحقيق الأصول
واحد ، لكنّ الإنسان عندما يتحرّك من مكان إلى مكان ، فهو متوسّط بين موجود ومعدوم ، فكيف يتحقق إضافة الموجود إلى المعدوم ؟ وعلى الجملة ، فإن الحلّ الذي ذكره المحقق الخراساني - وعمّمه المحقق العراقي - لا يجدي نفعاً لمشكلة الشرط المتأخّر ، لأنّ الإضافة بلا طرف محال . الإشكال على كلام الحكيم وبما ذكرنا يتضح الإشكال فيما ذكره السيّد الحكيم في ( حاشية الكفاية ) ( 1 ) وهو ما ذهب إليه في ( حاشية المكاسب ) ( 2 ) في الكشف ، فقال بأن تصوير الإضافة والمضاف مع عدم تحقّق المضاف إليه غير معقول ، لكنّ المهمّ أنّه قد وقع الخلط بين الشرط المقصود هنا ، والشرط الذي هو جزء من أجزاء العلّة ، فالشرط هناك مؤثر إمّا في فاعليّة الفاعل وإمّا في قابليّة القابل ، وهكذا شرط يستحيل تأخّره . لكن المراد من الشرط هنا ليس بهذا المعنى ، بل بمعنى القيد ، والتقييد يمكن بالأمر السّابق واللاّحق والمقارن . توضيح النظر : إنّ التقييد يقابل الإطلاق ، وهو لا يكون بلا ملاك على مسلك العدليّة ، وإذا كان بملاك فهو ذا دخل وأثر ، فإمّا يكون دخيلاً في الملاك ، وإمّا يكون دخيلاً في فعليّة الملاك وحصول الغرض . إذن : إما يكون بلا دخل أصلاً ، فهذا خلف ، لأنه قيد ، وإمّا يكون ذا دخل وأثر ، فكيف يكون مؤثّراً في الموجود وهو معدوم ؟ فيعود الإشكال . مثلاً : الزّوال قيد لوجوب صلاة الظهر ، فما لم يتحقق لا ملاك للصّلاة
--> ( 1 ) حقائق الأصول 1 / 229 . ( 2 ) نهج الفقاهة : 230 .