السيد علي الحسيني الميلاني
280
تحقيق الأصول
الحكم متأخّراً عن ظرف الإنشاء ، لأن القيد - كالإستطاعة في الحج - قد لا يكون عند الإنشاء متحقّقاً . ( المقدمة الثانية ) في مراتب الحكم ، وهي عند صاحب ( الكفاية ) أربع : الملاك ، والإنشاء ، والفعليّة ، والتنجيز ، وأمّا عند الميرزا فاثنتان فقط ، لأنه يرى أنّ الملاك علّة للحكم ، وعلّة الشيء خارجة عن الشيء ، وأن التنجيز إنما هو حكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة ، فليس من مراتب الحكم . . . ويبقى الإنشاء والفعليّة ، أمّا الإنشاء ، فهو مرحلة الجعل ، وأمّا الفعليّة فهو مرحلة فرض وجود الموضوع وقيوده ، ففي قوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . ) ( 1 ) يجعل الحكم على الموضوع المفروض وجوده وهو المستطيع ، وإن لم يكن موجوداً عند الإنشاء أصلاً . . . هذا في مرحلة الإنشاء . وأمّا مرحلة الفعليّة ، فلابدّ من وجوده في وعائه المناسب له من الخارج أو الاعتبار . ( وبعد المقدّمتين ) يظهر أنّ الشرط في القضيّة الحقيقيّة ليس إلاّ شرط الحكم والجعل ، لما تقدّم من اتّحاد الظّرف فيها بين الإنشاء والفعليّة ، لكن القضايا الشرعيّة كلّها حقيقيّة ، وفي الحقيقيّة شرائط للجعل وشرائط للمجعول ، لاختلاف الظرف كما تقدّم ، ولذا نرى أن الحكم مجعول قبل البلوغ ، لكنّ فعليّته هي بعد البلوغ ، وعلى هذا ، فيرد على المحقق الخراساني الإشكال بأنه : قد خلط بين شرائط الجعل وشرائط المجعول ، وبين القضيّة الخارجيّة والقضيّة الحقيقيّة ، فإنّ الذي ذكره إنما يتمّ في مرحلة الجعل والإنشاء ، فهناك يتحقّق لحاظ الموضوع وقيوده ولحاظ الحكم ويتحقق الإنشاء ، وذلك شرط
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 97 .