السيد علي الحسيني الميلاني

265

تحقيق الأصول

الصّلاة بلا سورة - إمّا بالوجوب النفسي وإمّا بالوجوب الغيري ، وذلك لأنّ الوجوب الغيري للأقل مترشّح من الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر ، وأن تعلّقه بالأكثر علّة لوجوب الأقل وجوباً غيريّاً ، فكان هذا العلم الإجمالي معلولاً للعلم الإجمالي الأوّل ، وإذا تنجّز التكليف بالنسبة إلى الأكثر بالعلم السّابق ، فلا يعقل انحلاله بعد ذلك بالعلم اللاّحق المتولّد منه . وبعبارة أُخرى ، فإنه لا يعقل زوال العلّة بالمعلول . والحاصل ، إنه بناءً على القول بوجوب الأجزاء بالوجوب الغيري ، لا ينحلّ العلم ، وتكون النتيجة الاحتياط لا البراءة . وهذا الذي ذكرناه هو مقصود المحقّق العراقي ، لا ما نسب إليه في ( المحاضرات ) ( 1 ) . رأي الأستاذ وبعد أن ذكر الأستاذ كلام القوم قال : بأنّ الحق عدم ترتّب الثمرة ، لأنّ مناط تنجيز العلم الإجمالي للأطراف هو جريان الأصول فيها وتساقطها بالمعارضة ، فلو جرى الأصل في طرف بلا معارض له في غيره ، فلا موضوع للعلم الإجمالي ، وعلمنا في دوران الأمر بين الأقل والأكثر يعود - في الحقيقة - إلى أنّه هل الواجب هو الأجزاء التسعة لا بشرط الجزء العاشر وهو السورة حسب الفرض ، أو أنها تجب بشرط السّورة ، فيدور أمر الأجزاء التسعة بين أنْ تكون مطلقةً عن السورة أو مقيَّدة بها ، لكنّ جريان أصالة البراءة عن الإطلاق لا موضوع له ، لأنّ الإطلاق ليس بكلفة حتى يُرفع بحديث الرفع امتناناً ، بل التقييد فيه الكلفة على المكلَّف وفي رفعها الامتنان عليه . . . إذن ،

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 301 .