السيد علي الحسيني الميلاني
261
تحقيق الأصول
الإصفهاني في رسالة الحق والحكم ( 1 ) ، حيث ذكر هناك - في بحث له مع السيّد قدس سره ، القائل بكون الحق هو الملك ( 2 ) والميرزا القائل بكونه مرتبةً ضعيفةً من الملك ( 3 ) إن الأمور الواقعيّة على قسمين ، فمنها : الأمور الواقعيّة التي لا مرتبة لها في الخارج ، ومنها : الأمور الواقعيّة ذات المرتبة في الخارج والقابلة للشدّة والضعف ، ( قال ) والاعتباريّات هي نفس الواقعيّات ، لكنّ المعتبر يعطيها الوجود الاعتباري ، فلا مانع من قبولها للشدّة والضعف إن كانت ذات مرتبة . ( قال ) غير أنّ « الملكيّة » ليست من هذا القبيل ، فلا يعقل فيها الشدّة والضعف ، فجعل « الحق » مرتبة من « الملكيّة » غير صحيح . فتلخّص : إنه يوافق على الكبرى ، غير أن بحثه مع السيّد صغروي ، لكون « الملكيّة » إمّا من مقولة الجدة ، وإمّا من مقولة الإضافة ، وعلى كلّ تقدير ، فلا يعقل أن يكون لها المرتبة . وإذا كان يرى صحّة الكبرى ، فإنّها منطبقة فيما نحن فيه ، لأنّ الوجوب على مسلكه - عبارة عن النسبة البعثيّة ، وإذا كان البعث الإعتباري في الحقيقة اعتباراً للبعث والتحريك الخارجي ، فمن الواضح أن البعث الخارجي ذو مراتب ويقبل الشدّة والضعف ، فيكون ما يأخذه المعتبر في عالم الاعتبار كذلك . إنه ليس معنى الإندكاك أن يوجد وجوب ضعيف ثم يتحرّك نحو الشدّة ، بل القائل بالإندكاك يقول بوجود الملاكين ، وأن الملاكين يوجبان على المعتبر أنْ يعتبر المرتبة الشديدة الأكيدة من البعث .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 42 - 43 . ( 2 ) الحاشية على المكاسب للسيد اليزدي : 57 . ( 3 ) منية الطالب في الحاشية على المكاسب 1 / 111 .