السيد علي الحسيني الميلاني

253

تحقيق الأصول

وقد استدلّ للقول بعدم المقدّمية ، بأن الأجزاء عين الكلّ ، فلا احتياج ، فلا مقدّمية . . وأجاب عنه المحقق الخراساني ( 1 ) : بأنّ الجزء عبارة عمّا يلحظ لا بشرط من الانضمام إلى سائر الأجزاء ، والكلّ يلحظ بشرط الانضمام ، فبينهما فرق من هذه الجهة ، وهو يكفي للتغاير بين « الكلّ » و « الجزء » وعدم العينيّة ، فيكون الجزء مقدمةً والكلّ ذو المقدمة ، واللاّ بشرط موقوفاً عليه والبشرط موقوف عليه ، فلا عينيّة من جميع الجهات حتى يقال بأن الشيء لا يحتاج إلى نفسه . وقد أوضح الأستاذ ذلك : بأنّ الجزء إنْ لوحظ بشرط لا عن الانضمام إلى سائر الأجزاء ، أصبح مبايناً للكلّ ، كأنْ يلحظ الركوع « بشرط » لا عن بقية أجزاء الصّلاة ، فإنه حينئذ مباين للصّلاة وليس بجزء لها ، وإنْ لوحظ « لا بشرط » صار جزءً ، وإنْ لوحظ « بشرط » الانضمام فهو « الكلّ » . والحاصل : إن الأجزاء مقدّمة للكلّ ، إذ هو محتاج إليها في ذاته وهي مستغنية عنه ذاتاً ، سواء في الإعتباريات كما تقدم أو التكوينيّات ، ولذا ترى أنّ ذات « الحيوان » وهو جزء « الإنسان » - مع قطع النظر عن الوجود - مستغنية عن الإنسان ، لكن « الإنسان » في مرحلة الذات متقوّم ب‍ « الحيوان » ، فإنّه لولا الحيوان لا يوجد الإنسان . فالحال في الإعتباريات ، كالرّكوع بالنسبة إلى الصّلاة ، والتكوينيّات - كالمثال المذكور - واحد ، فلا فرق بين المركّبات التكوينيّة والمركّبات الاعتبارية في ذلك .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 90 .