السيد علي الحسيني الميلاني
240
تحقيق الأصول
الإعادة فيها ، بل يرتّب عليها آثار الصحّة ، لأنّ الدليل على الرجوع إلى غير الأعلم إن كان هو الإجماع فالقدر المتيقّن منه حجيّة قوله في الأعمال اللاّحقة ، وإن كان الأصل - وهو التعيين في دوران الأمر بين التعيين والتخيير - ، فإنّ الأصول العقليّة محكومة بالأصول الشرعيّة ، ومقتضى الاستصحاب هو الإجزاء ، لأنّ المفروض وجود الحكم الظاهري في حقّ المقلّد في حال حياة المجتهد الأوّل ، فلمّا مات يقع الشكّ في ارتفاع ذاك الحكم الظاهري فيستصحب بقاؤه ، ويكون حاكماً أو وارداً على أصالة التعيين المقتضية حجيّة رأي المجتهد الحي والرجوع إليه ، وحينئذ ، يكون رأي الحي حجةً بالنسبة إلى الأعمال اللاّحقة فقط ، والأعمال السابقة مجزية . قال الأستاذ : إنّ الصحيح هو : أن فتاوى المجتهدين لها طريقية لا موضوعيّة . وأن المجعول فيها - كسائر الأمارات - نفس الطّريقيّة ، لأنها حكم وضعي يقبل الجعل ، لا أنّ المجعول هو الحكم الظاهري وينتزع منه الطّريقيّة ، خلافاً لصاحب ( المستمسك ) القائل بأن الطريقية لا تقبل الجعل . أمّا في الاستصحاب ، فلا خلاف في أنه يعتبر أنْ يكون التغيّر الحاصل في الموضوع من حالاته لا من المقوّمات . وحينئذ نقول : أمّا بالنسبة إلى المقلِّد فهل يجب عليه العدول إلى الحي تعييناً أو هو مخيَّر بين ذلك والبقاء على تقليد الميت ؟ مقتضى القاعدة هو التعيين ، لكن « الحياة » إنْ كانت مقوّمةً ، فلا يستصحب حجيّة رأي الميت ، ولابدّ من الرجوع إلى الحي على القاعدة المذكورة ، ويكون قوله حجة حتى بالنسبة إلى ما تقدّم