السيد علي الحسيني الميلاني
236
تحقيق الأصول
المجتهد ، وأخرى : على أثر تبدّل تقليد المقلّد ، وعن الشيخ - رحمه الله - إن الموردين من باب واحد ، فلو تبدّل رأي المجتهد ، فإنْ أمكن التوفيق بين الأعمال الواقعة طبق الفتوى السابقة وبين مقتضى الفتوى اللاّحقة فهو ، وإلاّ فيجب الإعادة ، كذلك لو عدل المقلِّد عن تقليد مجتهد إلى آخر ، فإنْ وافقت أعماله التي كانت على التقليد الأوّل للتقليد الثاني فهو ، وإلاّ فالإعادة . وقد ذهب المحقق الإصفهاني إلى الفرق بين الموردين ، فاختار عدم الإجزاء في الأوّل - وإنْ استثنى المعاملات في ( الأصول على النهج الحديث ) - والإجزاء في الثاني . توضيح رأي الشيخ أمّا رأي الشيخ ، فمبني على الطّريقيّة في الأمارات ، وأن فتوى المجتهد أمارة للمقلِّد ، وقد تقدّم أن مقتضى القاعدة على هذا المبنى هو عدم الإجزاء . فإذا رجع المقلِّد إلى مجتهد آخر ، فقد قامت عنده أمارة على خلاف الأمارة السّابقة ، وهي قول المجتهد السّابق ، وكشفت عن عدم موافقة الأعمال السّابقة للواقع ، فعليه الإعادة . توضيح رأي الإصفهاني وأما رأي المحقق الإصفهاني فيبتني على أمرين : أحدهما : إن المجتهد عندما يتبدَّل رأيه ، فإن حجيّة الفتوى الثانية ليست من حين اختيارها ، بل إنها كانت حجّةً من أوّل الأمر ، مثلاً : إنه قد أفتى على طبق رواية عامّة فحص عن المخصّص لها ويأس عن العثور عليه ، فكانت الفتوى طبق العام ، ثم بعد مدّة رجع عن تلك الفتوى لعثوره على المخصّص ، وحينئذ : هذا المخصّص كان موجوداً من أوّل الأمر وكانت