السيد علي الحسيني الميلاني
175
تحقيق الأصول
بالإتيان بالإختيارية في آخره ، أمّا لو انتظر حتى آخره بدون سبق الإضطرارية وأتى بالإختياريّة ، فقد استوفى الغرض كاملاً ، فلا لغويّة أبداً . الاشكال على الإجزاء ثبوتاً وأمّا الإشكال على أصل الإجزاء في هذه المسألة ، فالأصل فيه هو المحقق الحلّي ، والفقيه الهمداني في بعض كلماته ، وإليه ذهب السيد البروجردي فقال ما حاصله ( 1 ) : إنّ الأحكام الشرعيّة الاختيارية موضوعها هو المكلَّف المختار ، والأحكام الشرعية الإضطراريّة موضوعها هو المكلَّف المضطرّ ، فوظيفة المضطرّ هو العمل الاضطراري فقط ، وهو غير مكلَّف بتكليفين ، كي يقال هل عمله الاضطراري يجزي عن امتثال الأمر الاختياري أو لا يجزي ؟ فمن كان متمكّناً من الصّلاة مع الطهارة المائيّة ، فالخطاب من الأوّل متوجّه إليه بالصّلاة كذلك ، ومن كان عاجزاً عن ذلك ، فالخطاب من الأوّل متوجّه إليه بالإتيان بها مع الطهارة الترابيّة ، ويشهد بذلك التقسيم في قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً ) وهو قاطع للشركة . وعليه ، فالصّلاة الإضطرارية - مثلاً - ليست بدلاً عن الاختيارية - خلافاً للمشهور - وإليه أشار الفقيه الهمداني في مسألة قراءة غير المتمكّن من القراءة الصحيحة كالأخرس ( 2 ) ، كما أنّ القدرة شرط لأصل التكليف ، لا لفعليّته ، لأنّ العاجز غير مكلَّف عقلاً وشرعاً ، أمّا عقلاً ، فلأنّ جعل الداعي لغير المتمكن من الامتثال لغو ، وأمّا شرعاً ، فلحديث الرفع ، وهو رفع واقعي لا ظاهري .
--> ( 1 ) نهاية الأصول : 115 ، الحجة في الفقه : 142 . ( 2 ) مصباح الفقيه كتاب الصّلاة : 278 ط حجري .