السيد علي الحسيني الميلاني

17

تحقيق الأصول

القاعدة المذكورة حتى يجاب عنه بما قال ، لأنّ وجه الإستدلال هو إن حدود مفاهيم الألفاظ يرجع فيها إلى أهل اللّسان ، سواء كانت تلك القاعدة موجودةً أو لا ، وقد رأينا أن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - وهو أفصح الناس - يفيد كلامه أنّ الطلب الندبي غير داخل في مفهوم الأمر . هذا بالنسبة إلى الحديث . وكذا بالنسبة إلى الآية ، فإنّ الله سبحانه قد رتّب على الأمر - بما هو أمر شيئاً لا يترتَّب على الطلب الندبي ، وهو الفتنة والعذاب الأليم ، وبذلك يظهر حدّ المعنى ومفهوم اللّفظ ، بغضّ النظر عن القاعدة ، ولذا نرى أنّ من الأصوليين من لا يلتفت إلى القاعدة أو يلتفت إليها ولكنّ مبناه أن مقتضى الأصل ليس هو تقدّم التخصّص ، ومع ذلك يستدل بالآية والرواية ، وهذا من شواهد ما ذكرناه . وأجاب دام بقاه في الدورة اللاّحقة بما هو أدق فقال : إنه يعتبر في مورد دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص أنْ يكون قابلا لهما ، كخروج زيد عن « أكرم العلماء » ، أمّا المورد الذي لا يكون الحكم فيه قابلا للتخصيص ، فليس بموضوع لكبرى تلك القاعدة ، والآية الكريمة من هذا القبيل ، لأنّ ترتّب العذاب بلا استحقاق له محال ، كما في قوله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ) ( 1 ) ، واستحقاق العذاب من الأحكام العقليّة ، والأحكام العقليّة لا يدور أمرها بين التخصيص والتخصّص ، فمورد عدم استحقاق العقاب - وهو الأمر الندبيّ - خارج خروجاً تخصّصياً ، فالكبرى غير منطبقة على الآية المباركة . * وقد يجاب : بأنّ « الأمر » يقابل « النهي » أي الزجر ، وكما أنّ الزجر

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 16 .