السيد علي الحسيني الميلاني
160
تحقيق الأصول
الأقصى من الأمر ، كالمحقّق الخراساني والمحقق النائيني ( 1 ) . وحاصل كلامهما هو : إن الغرض من كلّ أمر من الأوامر غرضان ، أحدهما : قائم بنفس متعلَّق الأمر ، والثاني : هو الغرض الأقصى من الأمر ، فإنْ تحقّق الغرض الأقصى فلا مورد لتبديل الامتثال ، ولكن قد يكون المتعلَّق هو الإتيان بالشيء فقط ، والغرض الأقصى غير حاصل منه ، فمع عدم حصوله يكون ملاك الأمر باقياً ، وحينئذ يمكن تبديل الامتثال بامتثال آخر . ومثال ذلك : لو أمر المولى بالإتيان بالماء ، فإن الغرض المترتّب من ذلك أوّلاً هو تمكّن المولى من شرب الماء ، والغرض الأقصى من ذلك هو رفع عطشه ، فلو جاء العبد بالماء وأراقه في حلق المولى حصل الغرض الأقصى ولم يبق مجال لتبديل الامتثال ، أمّا لو جاء به ولم يشربه المولى بعدُ لرفع عطشه ، أمكن للعبد تبديل هذا الفرد من الماء بفرد آخر يتحقّق به الامتثال ويترتّب عليه الغرض الأقصى وهو رفع العطش . وعلى هذا تحمل روايات إعادة الصّلاة جماعةً ، فإنّه يبدّل الصّلاة المأتي بها فرادى بصلاة أتي بها جماعةً ، ويقدّمهما بين يدي المولى ، وهو يختار أحبَّهما إليه كما في الرواية . إشكال الأستاذ وقال الأستاذ دام بقاه بفساد الامتثال بعد الامتثال ، وأن تبديل الامتثال أفسد منه . أمّا الامتثال بعد الامتثال ، ففيه : إن المفروض تعلّق الأمر بطبيعي المأمور به ، والمفروض اتّحاد الطبيعي مع الفرد ووجوده بوجوده ، فيكون انطباق
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 83 ، أجود التقريرات 1 / 282 .