السيد علي الحسيني الميلاني

158

تحقيق الأصول

المسألة الأولى هل الإتيان بالمأمور به بصورة عامّة يقتضي الإجزاء ؟ إن الأمر قد تعلَّق بالصّورة الملحوظة خارجاً ، والمأتي به هو نفس ذاك الذي أوجد في الخارج ، فهل إيجاده كذلك يكفي عمّا تعلَّق به ، ويسقط الأمرُ بذلك ، أو أنه لا يجزي ولا يكفي عنه ، والأمر باق ، فالإعادة والقضاء واجب ؟ قال الأستاذ : إن الصحيح في عنوان البحث في هذه المسألة أنْ يقال : هل الإتيان بالمأمور به بنفسه أو ببدله يقتضي الإجزاء أو لا ؟ والوجه في ذلك تعميم البحث للمسألتين الآتيتين ، حيث البحث فيهما صغروي ، والبحث هنا كبروي . وعلى الجملة ، فقد ذكر في ( الكفاية ) أنّ العقل مستقل بالإجزاء . وقد أوضح صاحب ( الدرر ) والمشكيني ( 1 ) وغيرهما كلام ( الكفاية ) بأن عدم الإجزاء يستلزم تحصيل الحاصل ، وهو محال ، وذلك ، لأنّ الأمر إذا تعلَّق بشيء ، وامتثل الأمر واُتي بالشيء ، كان بقاء الأمر بعد ذلك - وهو يقتضي الامتثال والإتيان بالمأمور به - مستلزماً لطلب الحاصل . وقد تبع الأستاذ المحققين الإصفهاني والعراقي في الخدشة في هذا التقريب ، بأنّ عدم الإجزاء ليس تحصيلاً للحاصل ، بل هو إيجادٌ للوجود

--> ( 1 ) درر الأصول 1 / 77 ، الحاشية على الكفاية 1 / 124 .