السيد علي الحسيني الميلاني
14
تحقيق الأصول
دليل القول بالدلالة على الجامع المشترك واستدلّ للقول بدلالة مادّة الأمر على الجامع المشترك بين الوجوب والندب : أوّلا : بصحّة التقسيم ، لأن الأمر ينقسم إلى الأمر الوجوبي والأمر الندبي ، وصحّة التقسيم لا يكون إلاّ إذا كان القسمان داخلين في المقسم ، فمعنى الأمر هو المقسم . وفيه : إن هذا التقسيم صحيح ، لكنّه ليس بما للمادّة من المعنى الحقيقي ، بل هو بالمعنى المستعمل فيه ، وهذا لا يثبت المعنى الحقيقي الموضوع له . وثانياً : باستعمال المادّة في موارد الندب . وفيه : إن الاستعمال أعمّ من المعنى الحقيقي والمعنى المجازي . دليل القول بالدلالة على الندب ومستند القول بوضع مادّة الأمر للندب هو قولهم : فعل المندوب طاعة ، وكلّ طاعة مأمور بها ، فالمندوب مأمور به . وفيه : أوّلا : هذا القياس إنْ تم فيدلّ على استعمال المادّة في الندب ، أما كون الندب هو الموضوع له فلا يثبته ، لأن الأعمّ لا يدلّ على الأخص ، لاحتمال الوضع للمشترك المعنوي بين الوجوب والندب . وثانياً : القياس المذكور يشتمل على مصادرة ، فقولهم ، « كلّ طاعة مأمور بها » أوّل الكلام . دليل القول بالوضع للوجوب واستدلّ للقول بوضع مادّة الأمر للوجوب بوجوه : الأوّل : قوله تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ