السيد علي الحسيني الميلاني
139
تحقيق الأصول
هناك في الشريعة المقدّسة واجبات قام الدليل على كونها موسّعةً ، وأخرى قام الدليل على كونها فوريّة ، ومن الفوريّة ما قام الدليل على سقوطه إنْ لم يمتثل ، فهو على سبيل وحدة المطلوب ، ومنه ما قام الدليل على عدم سقوطه بعدم الامتثال ، فالمطلوب فيه متعدّد ، وهذا على قسمين ، فتارةً : هو واجب فوراً ففوراً ، وأخرى : لو فاتت الفوريّة انقلب إلى واجب موسّع . لكنّ الكلام الآن في دلالة نفس الأمر على الفور أو التراخي ، فهل يدلّ على ذلك دلالة وضعيّة أو لا ؟ وعلى الثاني هل من دليل عامّ يدل أو لا ؟ وعلى الأوّل هل هو عقلي أو نقلي ؟ هل تدل الصيّغة على الفور أو التراخي ؟ والحق : أنه لا دلالة للصّيغة على الفور ولا على التراخي ، تماماً كما تقدّم في مبحث الوحدة والتكرار ، لأنها مركّبة من المادّة والهيئة ، ولا دلالة لأحدهما على أحد الأمرين . . . ولا نعيد . . . فالدلالة الوضعية منتفية . هل من دليل عقلي ؟ وقد حكي عن الشيخ الحائري اليزدي ( 1 ) القول بدلالة الهيئة دلالةً عقليةً على الفور ، ببيان : إن وزان الإرادة التشريعية وزان العلّة التكوينيّة ، والأمر علّة تشريعيّة لحصول المتعلَّق ، وكما أن التكوينية لا تنفك عن المعلول ، فالتشريعيّة كذلك ، ونتيجة عدم الانفكاك هو الفوريّة .
--> ( 1 ) كتاب الصّلاة ، قضاء الفوائت : 573 .