السيد علي الحسيني الميلاني
113
تحقيق الأصول
فيكون قابلاً للرفع ، فلا يبقى ريب في جريان البراءة الشرعيّة . وأمّا البراءة العقليّة ، فهي تجري أيضاً ، بناءً على التحقيق من أنّ وظيفة العبد حفظ أغراض المولى وتحصيلها ، كتكاليفه ، نعم ، كلّ غرض وتكليف قامت عليه الحجّة ، وهنا لمّا كان المولى متمكّناً من البيان ، والمفروض عدم البيان ، فموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان متحقّق . فالتحقيق : إن الأصل في المقام هو البراءة عقلاً ونقلاً . ثم إنه يرد على صاحب ( الكفاية ) بأنه - وإنْ أنكر في المقام الإطلاق اللّفظي بعدم القدرة على التقييد - يرى جريان الإطلاق المقامي ، فإذا كان المولى في مقام بيان غرضه التام ، وكان قادراً على أخذ كلّ خصوصية لها دخل في غرضه ، وكانت الخصوصيّة مما يغفل عنها العامّة ، فلو لم يفعل أمكن التمسّك بالإطلاق والحكم بالبراءة . . . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فكان عليه قدّس سرّه بمقتضى ذلك أن يقول بالبراءة لا الاشتغال . هذا تمام الكلام في التعبّدي والتوصّلي .