السيد علي الحسيني الميلاني

47

تحقيق الأصول

« والفارق بين القواعد الاصوليّة وغيرها هو : إنّ القواعد الاصوليّة ما كانت صالحةً وحدها - ولو في مورد واحد - لأنْ تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي ، من دون توقّف على مسألة أخرى من مسائل علم الأصول نفسه أو مسائل سائر العلوم ، وهذا بخلاف سائر العلوم ، إذ لا يترتب عليها وحدها حكم كبروي شرعي ، ولا توصل إلى وظيفة فعلية ولو في مورد واحد ، بل دائماً تحتاج إلى ضم مسألة أصولية إليها . فمثل العلم بالصعيد وأنه عبارة عن مطلق وجه الأرض أو غيره لا يترتب عليه العُلم بالحكم ، وإنما يستنبط الحكم من الأمر أو النهي وما يضاهيهما » ( 1 ) . وحيث اختار الشق الأوّل ، اضطرّ إلى الالتزام بخروج كثير من مباحث الألفاظ ، قال : « إنّما هي مسائل لغويّة ، لعدم إمكان وقوعها في طريق الاستنباط وحدها ، وبما أنّ القوم لم يعنونوها في اللّغة فقد تعرض لها في فن الأصول تفصيلا » ( 2 ) . تعريف المحقق النائيني والمحقق الميرزا بتعريفه العلم بأنّه العلم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها استنتج منها حكم فرعي كلّي ( 3 ) ، أخرج المسائل غير الأصولية ، لكونها لا تقع كبرى قياس الاستنباط ، فعلم الرجال الباحث عن أحوال الرجال من حيث الوثاقة وعدمها ، يقول : زيد ثقة مثلا ، فيقع هذا صغرى للقياس في قولنا : هذا ما أخبر بوجوبه زيد الثقة ، وكلّ ما أخبر الثقة بوجوبه فهو واجب ، فهذا واجب .

--> ( 1 ) مصابيح الأصول : 8 - 9 . ( 2 ) مصابيح الأصول : 10 . ( 3 ) فوائد الأصول 1 / 2 .