وهبة الزحيلي

1903

التفسير الوسيط

وجعل اللَّه أولئك الضعاف الأذلة ولاة الأمور ، ووارثين لملك فرعون وأرضه وما في سلطانه ، وجعل لهم السلطة والنفوذ في أرض فرعون . وأرى اللَّه فرعون الطاغية ، وهامان وزيره الماكر ، وأتباعهما ما كانوا يخافون منه ، من ذهاب ملكهم ، وهلاكهم على يد مولود من بني إسرائيل ، وقد أنفذ اللَّه أمره ، وحقّق حكمه ، بأن جعل تدمير فرعون وقومه على يد من تربّى في قصره ، بعد أن صيّره اللَّه رسولا ونبيا ، وأنزل عليه التوراة ، ليعلم أن اللَّه وحده هو القاهر الغالب على أمره ، ويتم أمر اللَّه فيما أوقعه بفرعون وقومه وجنده فيما خافوه وحذروه من جهة بني إسرائيل وتغلبهم . إرضاع موسى عليه السلام من أمّه خشي فرعون حاكم مصر هلاك ملكه على يد بني إسرائيل ، فكان يقتّل الأبناء ، ويبقى البنات أحياء للخدمة ، وشاء اللَّه تعالى أن ينجو من القتل موسى عليه السّلام بعد ولادته وإلقائه في البحر ، فالتقطه آل فرعون لتربيته ، وإعداده في النهاية لتدمير ملك فرعون من حيث لا يشعرون ، ولم تتضرر أم موسى على رمي وليدها في البحر ، فمنعه من قبول ثدي أي امرأة أخرى غير ثدي أمّه ، فأرشدت أخته حاشية فرعون إلى من يرضعه ، وأعاده اللَّه تعالى لأمّه سالما آمنا ، وهذه فصول قصة رضاعه ، قال اللَّه تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 7 إلى 13 ] وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه فَأَلْقِيه فِي الْيَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 1 ) ( 8 ) وقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ

--> ( 1 ) متعمّدين الخطأ الموجب للإثم .