وهبة الزحيلي

1901

التفسير الوسيط

تفسير سورة القصص مناصرة المستضعفين إن رسالة الإسلام الخالدة إنما ركزت في مخططها العام على تحقيق العدل ونشره ، ومحاربة الظلم وسدنته ، والحدّ من غطرسة أهل الاستكبار والبغي ، والعمل على مناصرة المستضعفين المظلومين في كل مكان ، وكان هذا التّوجه في العهد المكّي الأول ، لذا افتتحت سورة القصص المكّية بإعلان جانب من قصة موسى مع فرعون ، موسى عليه السّلام الذي يمثّل الحق والدفاع عن المستضعفين ، وفرعون حاكم مصر الذي استعلى في أرضها ، وأذل بعض طوائفها ، ولكن قدرة الله وإرادته بالمرصاد ، فأراد اللَّه المنّ والإنعام على الذين استضعفوا ، وجعلهم سادة أئمة ، يرثون السلطة والملك ، وأراد تعذيب المستكبرين فرعون وهامان وجنودهما ، لبطشهم بالضعفاء ، قال اللَّه تعالى مبيّنا هذا القانون الإلهي : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ ( 1 ) وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً ( 2 ) يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ( 3 ) إِنَّه كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 4 ) ( 6 ) [ القصص : 28 / 1 - 6 ] .

--> ( 1 ) تجبر وطغى في مصر . ( 2 ) أصنافا في الخدمة . ( 3 ) يبقيهن أحياء للخدمة . ( 4 ) يخافون من ذهاب ملكهم .