وهبة الزحيلي
1912
التفسير الوسيط
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللَّه عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) [ القصص : 28 / 22 - 28 ] . حينما اتّجه موسى عليه السّلام جهة مدين ، تاركا فرعون وبلاده ، ومن أجل معرفته الطريق ، قال داعيا ربّه : ربّي اهدني الطريق الأقوم ، فامتن اللَّه عليه ، وهداه إلى السبيل الصحيح ، المؤدي به إلى بلاد مدين ، وكان بحكم العادة يسأل الناس عن الطريق ، فيدلَّونه . ومدين : شمال خليج العقبة في فلسطين . وسبب هذا التّوجه : وجود قرابة بين موسى وأهل مدين ، فهم من ولد مدين بن إبراهيم عليه السلام ، وموسى من بني إسرائيل ، والإسرائيليون من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام . وفصول قصة مدين أولها : أن موسى عليه السّلام لما وصل إلى مدين ، وورد ماءها ، وجد رعاة الماشية يسقون أنعامهم ومواشيهم من بئر فيها ، ووجد جماعة من الناس حولهم ، ووجد في مكان ناء امرأتين تمنعان غنمهما من ورود الماء مع الرّعاة الآخرين ، لئلا تختلط مع أغنام غيرهما ، فسألهما : لماذا لا تسقيان ، ما شأنكما وخبركما ، لا تردان الماء مع هؤلاء ؟ قالتا : لا نسقي غنمنا إلا بعد أن ينصرف الرّعاة ( يصدر ) ويبتعدوا من السّقي ، وأبونا شيخ كبير هرم ، لا يستطيع الرّعي والسّقي بنفسه . فبادر موسى عليه السّلام لسقي غنم هاتين المرأتين ، من بئر مغطاة بصخرة ، لا يطيق رفعها إلا عشرة رجال ، ثم أعادها إلى موضعها على البئر ، ثم انزوى إلى ظلّ شجرة للراحة ، مناجيا ربّه قائلا : إنّي لمحتاج إلى الخير من ربّي ، وهو الطَّعام ، لدفع غائلة الجوع . وبعد رجوع المرأتين سريعا بالغنم إلى أبيهما شعيب عليه السلام ، سألهما عن