العيني

74

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

الليل ، وتقدّم الشيني الأّول داخلا على أنه يقصد الميناء ، فصادف الشعاب في الظلماء ، فانكسر ، وتبعه الشواني واحدا فواحدا ، ولم تعلم بما أصابه ، فانكسروا في دجى الليل جميعا ، وأسرهم أهل قبرس ، وكان ابن حسون المقدّم قد أشار برأي ، تطيّر الناس منه ، وهي أن تطلى الشواني بالقار ، ويعمل عليها الصلبان لتشتبه على الفرنج بشوانيهم ، فيتمكن من موانيهم ، فاقتضى تغيير شعارها بما أراد الله من انكسارها . وورد كتاب صاحب قبرس إلى السلطان يخبر بأن شواني مصر وصلت إلى قبرس ، وكسرها الريح وأخذتها ، وهي أحد عشر شينيا ، فأمر السلطان بأن يكتب جوابه ، فكتب إليه هذه المكاتبة : إلى حضرة الملك أوك دلزنيال ، جعله الله ممن يوفى الحق لأهله ، ولا يفتخر بنصر إلا أني قيله أو بعده بخير منه أو مثله ، نعلمه أن الله إذا أسعد إنساناً دفع عنه الكثير من قضائه باليسير ، وأحسن له التدبير فيما جرت به المقادير ، وقد كنت عرفتنا أن الهواء كسر عدةً من شوانينا وصار بذلك يتيجح ، وبه يقرح ، ونحن الآن نبشره بفتح القرين ، وأين البشارة بتملك القرين من البشارة بما كفى الله ما كنا من العين ، وما العجب أن يفخر بالاستيلاء على حديد وخشب ، الاستيلاء على الحصينة هو العجب ، وقد قال وقلنا ، وعلم الله إن