العيني

63

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، فسار ابنه مسعود بن عز الدين إلى بلاد الروم ، وصار سلطان الروم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى . وقال بيبرس في تاريخه : جهّز منكوتمر جيشا إلى إصطنبول ، وقصد أخذها من الأشكري 560 لموجدة صارت بينهما ، فوصل العسكر المذكور إلى إصطنبول في زمن الشتاء ، وعساكر باليلوغوس متفرقة في البلاد ، وكان رسول السلطان الظاهر إذ ذاك الوقت عند الأشكري ، وهو الفارس المسعودي ، فخرج إلى جيوش التتار وتحدّث مع مقدّمهم وقال : أنا رسول الملك الظاهر صاحب مصر ، متوجّه إلى الملك منكوتمر ، وأنتم تعلمون أن لصاحب إصطنبول صلح 0 مع السلطان ، وان مصر إصطنبول ، إصطنبول مصر ، وبين أستاذي وأستاذكم الملك منكوتمر صلح ، فارجعوا ههنا ، فاغتروا بقوله ، ورجعوا عن إصطنبول وعبروا ببلادها ، فنهبوا ما شاؤوا ، ومروا بالقلعة التي كان السلطان عز الدين كيكاوس صاحب الروم مسجونا ، فأخذوه وحملوه إلى منكوتمر ، كما ذكرناه الآن ، وأما المسعودي فإن الأشكري أنعم عليه بمال وقماش وتوجه إلى منكوتمر فهم بضربه لكونه صد جيشه عن إصطنبول وردهم دون بلوغ المأمول ، فشفع فيه فعفا عنه ، ولما عاد إلى الملك الظاهر خاف على نفسه من هذه الجريرة ، واتفق وصول بعض التجار ، فأخبر السلطان بهذه الأخبار ، فقبض عليه وضربه واعتقله .