العيني
27
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
الله منك كنت قد أخذته من حصون الإسلام ، وهو دير كوش ، وشقيف كفردوش ، وجميع ما كان لك في بلاد أنطاكية ، واستنزلنا أصحابك من الصيّاصي ، وأخذناهم بالنواصي ، وفرقناهم في الداني والقاصي ، ولم يبقى شئ يطلق عليه اسم العصيان إلا النهر ، فلو استطاع لما تسمى بالعاصي ، وقد أجرى دموعه ندما ، وكان يذرفها عبرة صافية ، فها هو أجراها بما سفكناه فيه دما ، وكتابنا هذا يتضمن بالبشرى لك بما وهبك الله من السلامة وطول العمر بكونك لم يكن لك في أنطاقية في هذه المدة إقامة ، وكونك ما كنت فيها فتكون إما قتيلا وإما أسيرا ، وإما جريحا وإما كسيرا ، وسلامة النفس هي التي تفرح الحيّ إذا شاهد الأموات ، ولعل الله ما أخّرك إلا لأن تستدرك من الطاعة والخدمة ما فات ، ولما لم يسلم أحد يخبرك بما جرى خبّرناك ، ولما لم يقدر أحد يباشرك بالبشرى وسلامة نفسك وهلاك ما سواها باشرناك بهذه المفاوضة وبشرناك ، ليتحقق الأمر على ما جرى ، وبعد هذه المكاتبة لا ينبغي