العيني
24
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وكيف قتلت الرجال ، واستخدمت الأولاد ، وتملكت الحراثر ، وكيف قطعت الأشجار ، ولم يترك إلا ما يصلح للأعواد والمجانيق والستائر ، وكيف نهبت لك ولرعيتك الأموال والحريم والأولاد والحواشي ، وكيف استغنى الفقير ، وتأهل العازب ، واستخدم الخديم ، وركب الماشي ، هذا وأنت تنظر نظر المغشي عليه من الموت ، وإذا سمعت صوتاً قلت فزعا : عليَّ هذا الصوت ، وكيف رحلنا عنك رحيل من يعود ، وأخرناك وما كان تأخيرك إلا لأجل معدود وكيف فارقنا بلادك ، وما بقيت ماشية إلا وهي لدينا ماشية ، وجارية إلا وهي في ملكنا جارية ولا سارية وهي بين أيدي المعاول سارية ، ولا زرع إلا وهو محصود ، ولا موجود لك إلا وهو منك مفقود ، ولا منعت تلك المغاير التي هي في رؤوس الجبال الشاهقة ، ولا تلك الأودية التي هي في التخوم مخترقة ، وللعقول خارقة ، وكيف سقنا عنك ولم يسبقنا إلى مدينتك أنطاكية خبر ، وكيف وصلنا إليها وأنت لا تصدق أننا نبعد عنك ، وإن بعدنا فسنعود على الأثر ، وها نحن نعلمك بما تم ، ونفهمك بالبلاء الذي عمّ : كان رحيلنا عنك عن طرابلس يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان ، ونزولنا أنطاكية في مستهل شهر رمضان ، وفي حالة النزول خرجت عساكرك للمبارزة فكسروا ، وتناصروا فما نصروا ، وأسر من بينهم كندا صطبل ، فسأل في مراجعة أصحابك ، فدخل إلى المدينة ، فخرج هو وجماعة من رهبانك ، وأعيان أعوانك ، فتحدثوا معنا ،