العيني
135
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
ذكر من توفي فيها من الأعيان ابن عطاء قاضي القضاة شمس الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ شرف الدين محمد بن عطاء بن حسن بن جبير بن جابر بن وهب الأذرعي الحنفي . ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وسمع الحديث ، وتفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ، وناب في الحكم عن الشافعي مدة ، ثم استقل بالقضاء للحنفية أول ما ولى القضاء من المذاهب الأربعة ، ولما وقعت الحوطة على أملاك الناس أراد السلطان منه أن يحكم له بها بمقتضى مذهبه ، فغضب من ذلك وقال : هذه بأيدي أربابها ولا يحل لمسلم أن يتعرض إليها ، ونهض من المجلس ، وغضب السلطان غضبا شديدا ، ثم سكن غضبه ، وكان يثني عليه بعد ذلك ويقول : لا تثبتوا كتبا إلا عنده ، وكان رحمه الله من العلماء الأعيان ، كثير التواضع ، قليل الرغبة في الدنيا ، روى عنه ابن جماعة وغيره ، وأجار للبرزالي ، وكانت وفاته يوم الجمعة التاسع من جمادى الأولى ، ودفن بالقرب من المعظمية بسفح جبل قاسيون ، رحمه الله .