العيني
129
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
الطاهرة ، وضلت بسببه طائفة كثيرة ، ولا سيما أهل الروم ، وقد ينقل عنهم من الإطراء في حق جلال الدين المذكور ما يؤدي إلى تفكيرهم وخروجهم عن الدين المحمدي والشرع الأحمدي . ويقال : إن سبب عدول الجلال المذكور عن التصدي بالاشتغال بالعلوم ، وإن توجهه إلى الحال التي تنقل عنه ، أنه كان جالساً يوماً في بيته وحوله الكتب والطلبة ، فدخل عليه الشيخ شمس الدين التبريزي : فسلّم وجلس فقال : ما هذا ؟ وأشار إلى الكتب والحالة التي هو عليها ، فقال جلال الدين : هذه لا تعرفها ، فما فرغ الجلال من هذه اللفظة إلا والنار قد عملت في البيت ، فقال الجلال للتبريزي : ما هذا ؟ فقال له التبريزي : هذا لا تعرفه ، ثم قام وخرج من عنده : فقام الشيخ جلال الدين وخرج وراءه ولم يجده ، ثم ترك كتبه واشتغاله وأولاده وخرج منقطعا ، ولم يحصل له الاجتماع بالتبريزي المذكور بعد . ويقال : إن حاشية جلال الدين قصدوه واغتالوه والله أعلم ، مات الجلال في خامس جمادى الآخرة من هذه السنة ، أغنى سنة اثنتين وسبعين وستمائة بمدينة قونية ، ودفن بها ، وبنيت عليه تربة عظيمة ، ولقد زرته في سنة « . . . » وثمانمائة .