العيني

102

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

نستشير في أمرهم أو نتوقف دونهم وأنا أعبر إليهم وأهجم عليهم وإنما أحتاج دليلا يعرّفني المخاضة ، فتقدم الدليل قدامه وتوجه بمن معه من مماليكه وأصحابه ، فاقتحم الفرات وعبر على كواهل الصافيات ، فثار التتار إليه وحملوا عليه فثبت لهم وصدمهم صدمة فرقتهم قوتها ، ومزقتهم شدتها ، وقتل مقدمهم جيفرا ، قتله زين الدين كتبغا مملوك الأمير سيف الدين قلاون وقتل منهم جماعة ، فعند ذلك عبر السلطان ، وعبرت العساكر ، فلما تكاملت الجيوش شرقي الفرات ولّي دريبة هزيمة ، ورحل عن البيرة ذميما ، وترك آلاته التي أعدّها للحصار ، فنزل أهل البيرة فأخذوها واقتسموها ، وسار السلطان إليها ، فخلع على المغيثي النائب بها وعلى مقدّميها ، وفرّق في أهلها أموالا كثيرةً ، ثم عاد إلى دمشق في ثالث جمادى الآخرة ومعه الأسرى . وأما دريبة فإنه لما حضر عند أبغا بن هلاون منهزما ، وقد فقد رفيقه ، وقتل أكثر من معه ، عنّفه أبغا وعدّد له ذنوبه وقال له : كيف انهزمت ؟ وما جرحت ؟ وقتل رفيقك وما قتلت ؟ وأمر بالحوطة عليه وإبعاده ، وإعطاء تقدمته لأبطاي ، فقال أبطاي : أنا أسدّ الخلل وأقوم بما قصّر فيه من العمل .