وهبة الزحيلي

945

التفسير الوسيط

جزاء المؤمن والكافر العدالة التامة هي ميزان الجزاء الواقع في الآخرة ، وهذا مقتضى المنطق وأمل المحرومين والمعذبين والمظلومين في عالم الدنيا ، فلا ترتاح النفس ولا تهدأ إلا بإنصاف الخلائق ، والشعور بأن هناك ربا عادلا ينصف أهل الحق والعمل الصالح ، ويجازي أهل الباطل والضلال والفساد ، وهذا المنهج الإلهي هو ما فاضت به دلالات آيات القرآن المجيد في كل مناسبة من مناسبات الترغيب لأهل الإيمان ، وترهيب أهل الجحود والعصيان ، قال الله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 7 إلى 10 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ( 1 ) ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) [ يونس : 10 / 7 - 10 ] . هذه الآيات تقارن بين مصير أهل الجحود والكفر ، وأهل التصديق والإيمان ، لتحذير الكافرين منكري البعث ، وتثبيت المؤمنين ، ومعناها ما يأتي : إن الذين لا يتوقعون لقاء الله في الآخرة ، ولا يحسنون الظن بذلك ، ولا أمل لهم بالنجاة ، ولا خوف عندهم من الحساب والعقاب والجزاء على الأعمال ، لإنكارهم البعث والمعاد ، ورضوا بالحياة الدنيا بدل الآخرة ، لغفلتهم عنها ، واطمأنوا بها وسكنوا إلى لذائذها فهي آخر همهم ومنتهى غرضهم ، وكانوا غافلين عن آيات الله الكونية والشرعية ، فلا يتفكرون في الكون ولا يأتمرون بأحكام الشرع ، هؤلاء المذكورون مقامهم ومقرهم في نار جهنم ، وذلك بسبب كسبهم السيئات واجتراحهم الآثام

--> ( 1 ) لا يتوقعونه .