عبد الوهاب بن علي السبكي
59
طبقات الشافعية الكبرى
فصحيح وحينئذ يكون ردد بين ذلك وعود الضمير على الثاني فقط وإن لم يرد ذلك فما قلناه أرجح ويعضده أنه أقرب وعود الضمير على الأقرب أوجب ويعضده أيضا أنهم قد تحدوا قبل ذلك وظهر عجزهم عن الإتيان بسورة مثل القرآن لأن سورة يونس مكية فإذا عجزوا عنه من كل أحد فهم عن الإتيان بمثله ممن لم يقرأ ولم يكتب أشد عجزا فالأحسن أن يجعل الضمير لقوله « عبدنا » فقط وهذان النوعان من التحدي يشتملان على أربعة أقسام لأن التحدي بالقرآن أو ببعضه بالنسبة إلى من يقرأ ويكتب وإلى من ليس كذلك والتحدي بالنبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى مثل المنزل وإلى أي سورة كانت فإن من لم يكتب لا يأتي بها فصار الإتيان بسورة من مثل النبي صلى الله عليه وسلم ممتنعا شابهت القرآن أم لم تشابهه والإتيان بسورة من مثل القرآن ممتنعا كانت من كاتب قارئ أم من غيره فظهر أنها أربعة أقسام ثم قال الزمخشري رحمه الله ويجوز أن يتعلق بقوله « فأتوا » والضمير للعبد وهذا صحيح وتكون « من » لابتداء الغاية ولم يذكر الزمخشري على هذا الوجه احتمال عود الضمير على « مما نزلنا » ولعل ذلك لأن السورة المتحدي بها إذا لم يوجد معها المنزل عليه لا بد أن يخصص بمثل المنزل كما في سورة يونس وهود فإذا علقنا الصلة هنا في سورة البقرة بقوله « فأتوا » وعلقنا الضمير بالمنزل كانوا قد تحدوا بأن يأتوا بسورة مطلقة ليست موصوفة ولا من شخص مخصوص فليست على نوع من نوعي التحدي