عبد الوهاب بن علي السبكي

57

طبقات الشافعية الكبرى

ولو رجعت الضمير على هذا إلى المنزل أحلت وأما نحو قولك ائتني بماء من دجلة وثمر من بستانك وآية من القرآن وبيت من الحماسة فليس منه على أن في الحمل عليه فسادا لأنه يفيد ثبوت المثل للقرآن أو يوهم والغرض نفي المثل على ما قال ولا قصد إلى مثل ونظير هنالك قال وفي ثبوت التحدي لأن المعنى فأتوا من مثل القرآن أي من كلام مثل القرآن في الأسلوب والفصاحة بخلاف ما إذا علقته بالسورة لأن حقيقة المعنى على إقحام كلمة من فكأنه قيل بسورة مماثلة نظما وأسلوبا فلا يلزم فيه ما يلزم في الأول وهذا كما إذا قلت ائتني بدرهم كائن من مثل هذه الدراهم المضروبة كان المعنى أن تأتي بما ينطبع على وجهها ويتكون من مثلها مطلقا لا أن تأتي من مثلها الموجود والله أعلم بالصواب ( من فوائد مولانا وسيدنا شيخ الإسلام محيي السنة قامع البدعة خلاصة المجتهدين تقي الملة والحق والدين علي السبكي ) أعلى الله درجته في عليين مع النبيين والصديقين قوله تعالى « وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله » قال الزمخشري رحمه الله من مثله يتعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله وليس مراده التعلق الصناعي لأن الصفة إنما تتعلق بمحذوف وقد صرح هو به ومراده أنه لا يتعلق بقوله « فأتوا »