عبد الوهاب بن علي السبكي

87

طبقات الشافعية الكبرى

البرهان الثالث المستفاد من لسان الطريقة وعلم الحقيقة وطبيب القلوب والدليل على المحبوب أبي القاسم الجنيد رضي الله عنه قال متى يتصل من لا شبيه له ولا نظير بمن له شبيه ونظير هيهات هيهات هذا ظن عجيب وتقرير هذا البرهان أنه لو كان في جهة فإما أن يكون أكبر أو مساويا أو أصغر والحصر ضروري فإن كان أكبر كان القدر المساوي منه للجهة مغايرا للقدر الفاضل منه فيكون مركبا من الأجزاء والأبعاض وذلك محال لأن كل مركب فهو مفتقر إلى جزئه وجزؤه غيره وكل مركب مفتقر إلى الغير وكل مفتقر إلى الغير لا يكون إلها وإن كان مساويا للجهة في المقدار والجهة منقسمة لإمكان الإشارة الحسية إلى أبعاضها فالمساوي لها في المقدار منقسم وإن كان أصغر منها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فإن كان مساويا لجوهر فرد فقد رضوا لأنفسهم بأن إلههم قدر جوهر فرد وهذا لا يقوله عاقل وإن كان مذهبهم لا يقوله عاقل لكن هذا في بادئ الرأي يضحك منه جهلة الزنج وإن كان أكبر منه انقسم فانظروا إلى هذه النحلة وما قد لزمها تعالى الله عنها البرهان الرابع المستفاد من جعفر بن نصير رحمه الله وهو أنه سئل عن قوله تعالى « الرحمن على العرش استوى » فقال استوى بعلمه بكل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء