عبد الوهاب بن علي السبكي

78

طبقات الشافعية الكبرى

ثم نقل عن أبي سليمان الخطابي ما نقله عن عبد العزيز الماجشون وقد بينا موافقتنا له ومخالفته لذلك وحكاه أيضا عن الخطيب وأبي بكر الإسماعيلي ويحيى بن عمار وأبي إسماعيل الهروي وأبي عثمان الصابوني وحكى عن أبي نعيم الأصبهاني أن الأحاديث الثابتة في الاستواء يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه وحكاه عن معمر الأصبهاني وقد بينا لك غير ما مرة أنه مخالف لهذا وأنه ما قال به طرفة عين إلا ونقضه لأن السماء عنده ليست هي المعروفة وأن السماء والعرش لا معنى لهما إلا جهة العلو وحكى عن عبد القادر الجيلي أنه قال الله بجهة العلو مستو على عرشه فليت شعري لم احتج بكلامه وترك مثل جعفر الصادق والشبلي والجنيد وذي النون والمصري وجعفر بن نصير وأضرابهم رضي الله عنهم وأما ما حكاه عن أبي عمر بن عبد البر فقد علم الخاص والعام مذهب الرجل ومخالفة الناس له ونكير المالكية عليه أولا وآخرا مشهور ومخالفته لإمام المغرب أبي الوليد الباجي معروفة حتى إن فضلاء المغرب يقولون لم يكن أحد بالمغرب يرى هذه المقالة غيره وغير ابن أبي زيد على أن العلماء منهم من قد اعتذر عن ابن أبي زيد بما هو موجود في كلام القاضي الأجل أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي رحمه الله ثم إنه قال إن الله في السماء على العرش من فوق سبع سماوات ولم يعقل ما معنى في السماء على العرش من فوق سبع سماوات