عبد الوهاب بن علي السبكي
75
طبقات الشافعية الكبرى
ويحتال من عقله أعضل بك وأخفى عليك مما ظهر من سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين وخالقهم وسيد السادات وربهم ثم نقل عنه الأحاديث الواردة في الصفات وذكر قوله « والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه » قال فوالله ما دلهم على عظيم ما وصف من نفسه وما تحيط به قبضته إلا صغر نظرها منهم عندهم أن ذلك الذي ألقي في روعهم وخلق على معرفة قلوبهم فما وصف من نفسه فسماه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سميناه كما سماه ولم نتكلف منه صفة ما سواه لا هذا ولا هذا لا نجحد ما وصف ولا نتكلف معرفة ما لم يصف وبسط الماجشون كلامه في تقرير هذا فنقول لهذا الحاكي نعم الحجة أتيت بها ولكن لنا ونعم السلاح حملت ولكن للعدى أما كلام عبد العزيز رضي الله عنه وما ذكر من كبرياء الله وعظمته وأنها تحير العقول وتشده الفهوم فهذا قاله العلماء نظما ونثرا وأنت أزريت على سادات الأئمة وأعلام الأمة في ثاني صفحة نزغت بها حيث اعترفوا بالعجز والتقصير ونعيت عليهم ذلك وعددته عليهم ذنبا وأنت معذور وهم معذورون وجعلت قول عبد العزيز حجتك وقد ذكر في القبضة ما يقوله المتكلمون في كل موضع