عبد الوهاب بن علي السبكي

72

طبقات الشافعية الكبرى

ابن صفوان وأظهرا فنسبت مقالة الجهمية إليه قال والجعد أخذها عن أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم قال وكان الجعد هذا فيما يقال من أهل حران فيقال له أيها المدعي أن هذه المقالة مأخوذة من تلامذة اليهود قد خالفت الضرورة في ذلك فإنه ما يخفى على جميع الخواص وكثير من العوام أن اليهود مجسمة مشبهات فكيف يكون ضد التجسيم والتشبيه مأخوذا عنهم وأما المشركون فكانوا عباد أوثان وقد بينت الأئمة أن عبدة الأصنام تلامذة المشبهة وأن أصل عبادة الصنم التشبيه فكيف يكون نفيه مأخوذا عنهم وأما الصابئة فبلدهم معروف وإقليمهم مشهور وهل نحن منه أو خصومنا وأما كون الجعد ابن درهم من أهل حران فالنسبة صحيحة وترتيب هذا السند الذي ذكره سيسأله الله تعالى عنه والله من ورائه بالمرصاد وليت لو أتبعه أن سند دعواه وعقيدته أن فرعون ظن أن إله موسى في السماء ثم أضاف المقالة إلى بشر المريسي وذكر أن هذه التأويلات هي التي أبطلتها الأئمة ورد بها على بشر وأن ما ذكره الأستاذ أبو بكر بن فورك والإمام فخر الدين الرازي قدس الله روحهما هو ما ذكره بشر وهذا بهرج لا يثبت على محك النظر القويم ولا معيار الفكر المستقيم فإنه من المحال أن تنكر الأئمة على بشر أن يقول ما تقوله العرب وهذان الإمامان ما قالا إلا ما قالته العرب وما الإنكار على بشر إلا فيما يخالف فيه لغة العرب وأن يقول عنها ما لم تقله