عبد الوهاب بن علي السبكي
62
طبقات الشافعية الكبرى
كتمكن الكائن في الظرف وكذلك الحكم في قوله تعالى « قل سيروا في الأرض » وهذا الذي ذكرناه هو الجواب عن حديث الأوعال وحديث قبض الروح وحديث عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وحديث أمية بن أبي الصلت وما قال من قوله : مجدوا الله فهو أهل لمجد * ربنا في السماء أمسى كبيرا فيقال للمدعي إن كنت ترويه في السماء فقط ولا تتبعها أمسى كبيرا فربما يوهم ما تدعيه لكن لا يبقى شعرا ولا قافية وإن كان قال ربنا في السماء أمسى كبيرا فقل مثل ما قال أمية وعند ذلك لا يدرى هل هو كما قلت أو قال إن الله كبير في السماء فإن قلت وهو كبير في الأرض فلم خصت السماء قلنا التخصيص بما أشرنا إليه من أن تعظيم أهل السماوات أكثر من تعظيم أهل الأرض له فليس في الملائكة من ينحت حجرا ويعبده ولا فيهم دهري ولا معطل ولا مشبه وخطاب أمية لكفار العرب الذين اتخذوا هبل ومناة واللات والعزى وغير ذلك من الأنداد وقد علمت العرب أن أهل السماء أعلم منهم حتى كانوا يتمسكون بحديث الكاهل الذي كان يتلقف من الجني الذي يسترق الكلمة من الملك فيضيف إليها مائة كذبة فكيف اعتقادهم في الملائكة فلذلك احتج عليهم أمية بالملائكة هذا ليس ببعيد ولا خلافه قطعي