عبد الوهاب بن علي السبكي
60
طبقات الشافعية الكبرى
من المخالفين للملة يأمرك بذلك ويثبت الباطل عليك ثم قولك لو سئل سائر المسلمين هل يفهمون من قول الله تعالى ورسوله أن الله في السماء تحويه لبادر كل واحد منهم إلى أن يقول هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا فنقول ما الذي أردت بذلك إن أردت أن هذا اللفظ لا يعطي هذا المعنى فإياك أن تسأل عن هذا من هو عارف بكلام العرب فإنه لا يصدقك في أن هذا اللفظ لا يعطي هذا مع كون في للظرفية وأنها على حقيقتها في الجهة وإن أردت أن العقول تأبى ذلك في حق الله تعالى فلسنا نحن معك إلا في تقدير هذا ونفي كل ما يوهم نقصا في حق الله تعالى ثم قولك عند المسلمين أن الله في السماء وهو على العرش واحد لا ينبغي أن تضيف هذا الكلام إلا إلى نفسك أو إلى من تلقيت هذه الوصمة منه ولا تجعل المسلمين يرتبكون في هذا الكلام الذي لا يعقل ثم استدللت على أن كون الله في السماء والعرش واحد بأن السماء إنما يراد بها العلو فالمعنى أن الله في العلو لا في السفل قل لي هل قال الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين أن الله تعالى في العلو لا في السفل وكل ما قلت من أول المقدمة إلى آخرها لو سلم لك لكان حاصلة أن الله تعالى وصف نفسه بأنه استوى على العرش وأن الله تعالى فوق العرش وأما أن السماء المراد بها جهة العلو فما ظفرت كفاك بنقله ثم قولك قد علم المسلمون أن كرسيه تعالى وسع السماوات والأرض وأن