عبد الوهاب بن علي السبكي

56

طبقات الشافعية الكبرى

تعالى « لا تحزن إن الله معنا » « إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » « إنني معكما أسمع وأرى » قال ويقول أبو الصبي له من فوق السقف لا تخف أنا معك تنبيها على المعية الموجبة لحكم الحال فليفهم الناظر أدب هذا المدعي في هذا المثل وحسن ألفاظه في استثمار مقاصده ثم قال ففرق بين المعية وبين مقتضاها المفهوم من معناها الذي يختلف باختلاف المواضع فليفهم الناظر هذه العبارة التي ليست بالعربية ولا بالعجمية فسبحان المسبح باللغات المختلفة قال فلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع يقتضي في كل موضع أمورا لا يقتضيها في الموضع الآخر هذه عبارته بحروفها ثم قال فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها وإن امتاز كل موضع بخاصية فليفهم تقسيم هذا المدعي وحسن تصرفه قال فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب مختلطة بالخلق حتى يقال صرفت عن ظاهرها ثم قال في موضع آخر من علم أن المعية تضاف إلى كل نوع من أنواع المخلوقات كإضافة الربوبية مثلا وأن الاستواء على العرش ليس إلا العرش وأن الله تعالى يوصف بالعلو والفوقية الحقيقية ولا يوصف بالسفول ولا بالتحتية قط لا حقيقة ولا مجازا علم أن القرآن على ما هو عليه من غير تحريف فليفهم الناظر هذه المقدمات