عبد الوهاب بن علي السبكي

54

طبقات الشافعية الكبرى

قال وذكره ووقف على قوله في السماء فليت شعري هل جوز أحد من العلماء أن يفعل مثل هذا وهل هذا إلا مجرد إيهام أن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وعليهم قال ( ربنا الله في السماء ) وأما حديث الأوعال وما فيه من قوله ( والعرش فوق ذلك كله والله فوق ذلك كله ) فهذا الحديث قد كثر منهم إيهام العوام أنهم يقولون به ويروجون به زخارفهم ولا يتركون دعوى من دعاويهم عاطلة من التحلي بهذا الحديث ونحن نبين أنهم لم يقولوا بحرف واحد منه ولا استقر لهم قدم بأن الله تعالى فوق العرش حقيقة بل نقضوا ذلك وإيضاح ذلك بتقديم ما أخر هذا المدعي قال في آخر كلامه ولا يظن الظان أن هذا يخالف ظاهر قوله تعالى « وهو معكم أين ما كنتم » وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه ) ونحو ذلك قال فإن هذا غلط ظاهر وذلك أن الله تعالى معنا حقيقة فوق العرش حقيقة قال كما جمع الله بينهما في قوله « هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير » قال هذا المدعي بملء ما ضغتيه من غير تكتم ولا تلعثم فقد أخبر الله تعالى أنه فوق العرش ويعلم كل شيء وهو معنا أينما كنا كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال ( والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه ) فقد فهمت أن هذا المدعي ادعى أن الله فوق العرش حقيقة واستدل بقوله تعالى « ثم استوى على العرش » وجعل أن ذلك من الله تعالى خير أنه فوق العرش وقد علم