عبد الوهاب بن علي السبكي
50
طبقات الشافعية الكبرى
بالاستواء على العرش لما أنكرنا عليهم ذلك بل نعدهم إلى ما يشبه التشبيه أو هو التشبيه المحذور والله الموفق واستدل بقوله تعالى حكاية عن فرعون « يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى » فليت شعري كيف فهم من كلام فرعون أن الله تعالى فوق السماوات وفوق العرش يطلع إلى إله موسى أما أن إله موسى في السماوات فما ذكره وعلى تقدير فهم ذلك من كلام فرعون فكيف يستدل بظن فرعون وفهمه مع إخبار الله تعالى عنه أنه زين له سوء علمه وأنه حاد عن سبيل الله عز وجل وأن كيده في ضلال مع أنه لما سأل موسى عليه السلام وقال وما رب السماوات لم يتعرض موسى عليه السلام للجهة بل لم يذكر إلا أخص بالصفات وهي القدرة على الاختراع ولو كانت الجهة ثابتة لكان التعريف بها أولى فإن الإشارة الحسية من أقوى المعرفات حسا وعرفا وفرعون سأل بلفظة ما فكان الجواب بالتحيز أولى من الصفة وغاية ما فهمه من هذه الآية واستدل به فهم فرعون فيكون عمدة هذه العقيدة كون فرعون ظنها فيكون هو مستندها فليت شعري لم لا ذكر النسبة إليه كما ذكر أن عقيدة سادات أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين خالفوا اعتقاده في مسألة التحيز والجهة الذين ألحقهم بالجهمية متلقاة من لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم