عبد الوهاب بن علي السبكي

41

طبقات الشافعية الكبرى

وقول المدعي إنهم أظهروا هذا ويقول علم النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخرأة وما علم هذا المهم هذا بهرج لا يمشي على الصيرفي النقاد أو ما علم أن الخرأة يحتاج إليها كل واحد وربما تكررت الحاجة إليها في اليوم مرات وأي حاجة بالعوام إلى الخوض في الصفات نعم الذي يحتاجون إليه من التوحيد قد تبين في حديث ( أمرت أن أقاتل الناس ) ثم هذا الكلام من المدعي يهدم بنيانه ويهد أركانه فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم الخرأة تصريحا وما علم الناس أن الله تعالى في جهة العلو وما ورد من العرش والسماء في الاستواء قد بنى المدعي مبناه وأوثق عرى دعواه على أن المراد بهما شيء واحد وهو جهة العلو فما قاله هذا المدعي لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته وعلمهم الخرأة فعند المدعي يجب تعليم العوام حديث الجهة وما علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما نحن فالذي نقوله أنه لا يخاض في مثل هذا ويسكت عنه كما سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويسعنا ما وسعهم ولذلك لم يوجد منا أحد يأمر العوام بشيء من الخوض في الصفات والقوم وقد جعلوا دأبهم الدخول فيها والأمر بها فليت شعري من الأشبه بالسلف وها نحن تذكر عقيدة أهل السنة فنقول عقيدتنا أن الله قديم أزلي لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ليس له جهة ولا مكان ولا يجري عليه وقت ولا زمان ولا يقال له أين ولا حيث يرى لا عن مقابلة ولا على مقابلة كان ولا مكان كون المكان ودبر الزمان وهو الآن على ما عليه كان هذا مذهب أهل السنة وعقيدة مشايخ الطريق رضي الله عنهم