عبد الوهاب بن علي السبكي

39

طبقات الشافعية الكبرى

هم المستقبلون الأمور المبتدئون في الطريق فلم يجربوا الأمور ولم يرسخ لهم فيها قدم وإن كانوا أبناء سبعين سنة وقال سهل رضي الله عنه لا تطلعوا الأحداث على الأسرار قبل تمكنهم من اعتقاد أن الإله واحد وأن الموحد فرد صمد منزه عن الكيفية والأينية لا تحيط به الأفكار ولا تكيفه الألباب وهذا الفريق لا يكتفي من إيمان الناس إلا باعتقاد الجهة وكأنه لم يسمع الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) الحديث أفلا يكتفي بما اكتفى به نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى إنه يأمر الزمني بالخوض في بحر لا ساحل له ويأمرهم بالتفتيش عما لم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتفتيش عنه ولا أحد من أصحابه رضي الله عنهم لا تنازل واكتفى بما نقل عن إمامه الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه حيث قال لا يوسف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغو ولا أحاج بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه وهو مع ذلك « ليس كمثله شيء » في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله فكان ينبغي أن الله سبحانه له ذات حقيقية وأفعال حقيقية وكذلك له صفات حقيقية وهو « ليس كمثله شيء » لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فإن الله عز وجل منزه عنه حقيقة فإنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه وممتنع عليه الحدوث