عبد الوهاب بن علي السبكي

37

طبقات الشافعية الكبرى

وكل يدعون وصال ليلى * وليلى لا تقر لهم بذاكا وكيف يعتقد في السلف أنهم يعتقدون التشبيه أو يسكنون عند ظهور أهل البدع وقد قال الله « ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون » وقال الله تعالى « وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه » وقال الله تعالى « لتبين للناس ما نزل إليهم » ولقد كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يخوضون في شيء من هذه الأشياء لعلمهم أن حفظ الدهماء أهم الأمور مع أن سيوف حججهم مرهفة ورماحها مشحوذة ولذلك لما نبغت الخوارج واثبهم حبر الأمة وعالمها وابنا عم رسولها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس فاهتدى البعض بالمناظرة وأصر الباقون عنادا فتسلط عليهم السيف : ولكن حكم السيف فيكم مسلط * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا وكذلك لما نبغ القدر ونجم به معبد الجهني قيض الله تعالى له زاهد الأمة