عبد الوهاب بن علي السبكي

106

طبقات الشافعية الكبرى

والعشاء تقديما فأفتاه بذلك ففعله ومات بعد العشاء قبل نصف الليل ودفن بباب الصغير حضرت الصلاة عليه ودفنه وكان قد أضر قبل وفاته بمدة يسيرة أنشدنا شيخنا الذهبي من لفظه لنفسه : تولى شبابي كأن لم يكن * وأقبل شيب علينا تولى ومن عاين المنحنى والنقي * فما بعد هذين إلا المصلى وأنشدنا لنفسه وأرسلها معي إلى الوالد رحمه الله وهي فيما أراه آخر شعر قاله لأن ذلك كان في مرض موته قبل موته بيومين أو ثلاثة : تقي الدين يا قاضي الممالك * ومن نحن العبيد وأنت مالك بلغت المجد في دين ودنيا * ونلت من العلوم مدى كمالك ففي الأحكام أقضانا علي * وفي الخدام مع أنس بن مالك وكابن معين في حفظ ونقد * وفي الفتيا كسفيان ومالك وفخر الدين في جدل وبحث * وفي النحو المبرد وابن مالك وتسكن عند رضوان قريبا * كما زحزحت عن نيران مالك تشفع في أناس في فراء * لتكسوهم ولو من رأس مالك لتعطي في اليمين كتاب خير * ولا تعطي كتابك في شمالك وذكر بعد هذا أبياتا على هذا النمط تتعلق بمدحي لم أذكرها وختمها بقوله