عبد الوهاب بن علي السبكي
49
طبقات الشافعية الكبرى
وصحب الشيخ الجليل السيد الكبير أبا عبد الله القرشي واختص به وبرع في العلم ولزم طريقة السلف في التقشف والورع وكان يلقي على الطلبة كل يوم عدة دروس من الفقه والأصول ولا يقبل لأحد شيئا وكان أول أمره شرابيا يعمل الشراب ثم انتهت به الحال إلى أن صار شيخ الديار المصرية علما وعملا وسئل في ولاية القضاء فامتنع أشد الامتناع مولده سنة أربع وخمسين وخمسمائة بجوجر وقد نقل عنه ابن الرفعة في المطلب في باب الوكالة في الكلام على أن الوكيل بالبيع هل يملك التسليم والقبض فقال تفريعا على القول بأنه لا يملك إذا كان التوكيل في البيع والشراء في مصر غير المصر الذي فيه الموكل هل تجعل الغيبة مسلطة على التسليم حيث لا نقول يثبت ذلك في حالة كون الموكل في المصر الذي فيه الوكيل أو لا وكان بعض مشايخنا يحكي عن الشيخ العلامة الورع الفقيه الزاهد أبي الطاهر خطيب المسلمين بمصر الأول وتوجيهه ظاهر للعرف وعن صاحب التقريب ما يدل عليه بزيادة لأنه قال إذا دفع إليه قدرا من الإبريسم ليحمله إلى غريمه ليشتري به جارية ففعل لم يلزمه نقلها وقال الإمام إنها تحصل في يده في حكم الوديعة وللإمام احتمال في لزوم رد الجارية قال ولكن الأصل خلافه لأن من التزم رد مال إنسان ولم يستأجر عليه لا يلزمه الوفاء به انتهى