عبد الوهاب بن علي السبكي
415
طبقات الشافعية الكبرى
وكلما أحس بي مستقيضا جلس فإذا نمت قام فصلى فأقمت عنده أياما ثم توجهت إلى زيارة الخليل صلى الله عليه وسلم فخرج معي وودعني فلما كنت قرب الخليل خرج علي أربعة نفر قطاع طريق فلما قربوا مني وإذا بهم قد بهتوا ونظروا إلى ورائي فنظرت فإذا شخص واقف وعليه ثياب بيض وهو ملثم فقال لي امض في طريقك فمضيت ولم يزل معي حتى أشرفت على الخليل ورأيت البلد ورأيته واقفا يدعو فدخلت البلد وزرت فلما عدت إلى بالس بدأت بالسلام على الشيخ فلما سلمت عليه أخبرني بجميع ما وقع لي في سفري وقال لولا ذلك الملثم لأخذ قطاع الطريق ثيابك فعلمت بأنه كان الشيخ رضي الله عنه قلت وهكذا ينبغي أن يكون الشيخ على المريد فإنه قد قيل الشيخ من جمعك في حضورك وحفظك في مغيبك وهذبك بأخلاقه وأدبك بإطراقه وأنار باطنك بإشراقه وسمعت والدي رحمه الله يقول كان من أصحاب الشيخ رجل يقال له الحاج مهدي كثير التردد إلى دمشق فقال له الشيخ يا حاج مهدي إذا قدمت دمشق فقف عند باب مسجد القصب وناد يا شيخ مظفر فسيجيبك فقل له الشيخ أبو بكر بن قوام يسلم عليك ويقول لك أنت من الأولياء الذين لا يعلمون بأنفسهم وأدركنا نحن الشيخ مظفرا وزرناه وكان كما قال الشيخ رضي الله عنه من أولياء الله تعالى وكان يقصد بالزيارة ورأيته ينتمي إلى الشيخ ويقول أنا من أصحابه فإنه أخبرني بحالي ولم يرني