عبد الوهاب بن علي السبكي
413
طبقات الشافعية الكبرى
والوالي في كرامات الأولياء وأنه ليس لها حقيقة وكان الخطيب رجلا صالحا فلما قاموا ليعزوا أهل الميت جاء الجماعة ليسلموا على الشيخ فقال الشيخ يا خطيب أنا لا أسلم عليك فقال ولم يا سيدي فقال إنك لم ترد غيبة الأولياء ولم تنتصر لهم والتفت الشيخ إلى القاضي والوالي وقال أنتما تنكران كرامات الأولياء فما تحت أرجلكما قالا لا نعلم قال تحت أرجلكما مغارة ينزل إليها بخمس درجات فيها شخص مدفون هو وزوجته وها هو قائم يخاطبني ويقول كنت ملك هذين البلدين نحو ألف عام وهو على سرير وزوجته قبالته ولا تبرح من هذا المكان حتى يكشف عنها فدعا بفؤوس وكشف المكان والجماعة حاضرون فوجدوه كما قال الشيخ والمغارة إلى هذا التاريخ مفتوحة ترى وتشهد على جانب طريق حلب وحدثني الإمام العالم الصاحب محيي الدين ابن النحاس رحمه الله قال كان الشيخ يتردد إلى قرية تريدم وكان لها مسجد صغير من قبلي القرية لا يسع الناس فخطر لي أن أبني مسجدا أكبر منه من شمالي القرية فقال لي الشيخ ونحن جلوس في المسجد يا محمد لم لا تبني مسجدا يكون أكبر من هذا فقلت له يا سيدي قد خطر لي هذا الأمر إن شاء الله تعالى فقال لا تبنه حتى توقفني على المكان الذي تريد أن تبني فيه فقلت نعم فلما أردت أن أبني جئت إليه فقلت له فقام معي وجئنا إلى المكان الذي خطر لي فقلت هذا المكان يا سيدي فرد كمه على أنفه وجعل يقول أف أف لا ينبغي أن يبنى هنا مسجد فإن هذا المكان مسخوط على أهله ومخسوف بهم فتركته ولم أبنه فلما كان بعد مدة احتجنا إلى استعمال لبن من ذلك المكان فلما كشفناه وجدناه