عبد الوهاب بن علي السبكي

404

طبقات الشافعية الكبرى

وطيب قلبك فلما دنا الراعد منا استقبله الشيخ وأشار بيده إليه وقال خذ يمينا وشمالا بارك الله فيك فتفرق عنا بإذن الله وما زلنا نعمل والشمس طالعة علينا ودخلنا إلى البلد ونحن نخوض الماء كما ذكر وكان سبب عمل هذا النهر أنه كان في البلد نهر يعرف بنهر زبيدة وقد تعطل وخرب من سنين كثيرة وكان للناس فيه نفع كثير فشكوا ذلك إلى الملك الناصر فأمر باستخراجه واستخرج منه جانب ثم رأى أنه يغرم عليه مال كثير فتركوه ومضوا فلما علم الشيخ ضرر الناس إليه ونفعهم به خرج في جماعة من الفقراء إلى الفرات وجاء إلى مكان منه وقال هاهنا أستخرج نهرا إلى باب البلد ينتفع الناس به وحفر بيده وحفر الفقراء معه فسمع الناس في الشط وغيره من البلاد الحلبية فجاءوا أرسالا يعملون معه بحيث كان يجتمع في اليوم الواحد ما يزيد على أربع مائة رجل فاستخرجه في مدة يسيرة وانتفع الناس به وهو إلى الآن يعرف بنهر الشيخ وحدثني الشيخ الصالح محمد بن ناصر المشهدي قال كنت عند الشيخ وقد صلى صلاة العصر في المسجد الذي كان يصلي فيه وقد صلى معه خلق كثير فقال له بعض الحاضرين يا سيدي ما علامة الرجل المتمكن وكان في المسجد سارية فقال علامة الرجل المتمكن أن يشير إلى هذه السارية فتشتعل نورا فنظر الناس إلى السارية فإذا هي تشتعل نورا أو كما قال وحدثني الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبي طالب البطائحي قال كنت بحضرة الشيخ وقد نازله حال فقال يا إبراهيم أين مراكش فقلت يا سيدي في الغرب قال وبغداد قلت في الشرق قال وعزة المعبود لقد أعطيت في هذه الساعة حالا لو أردت أن أقول لبغداد كوني مكان مراكش ولمراكش كوني مكان بغداد لكانتا