عبد الوهاب بن علي السبكي
361
طبقات الشافعية الكبرى
وكان إماما فاضلا ثقة عارفا بالدين والدنيا رئيسا مشارا إليه متعبدا متزهدا نافذ الكلمة وكان يشبه بالقاضي أبي يوسف في زمانه دبر أمور الملك بحلب واجتمعت الألسن على مدحه والقلوب على حبه لمكارمه وأفضاله ونفعه الطلبة في العلم والدنيا وله المصنفات الكثيرة منها كتاب ملجأ الحكام عند التباس الأحكام وكتاب دلائل الأحكام وكتاب الموجز الباهر في الفقه وكتاب سيرة السلطان صلاح الدين وكتاب فضائل الجهاد صنفه للسلطان صلاح الدين وكان من بدء سعادته أنه حج وورد إلى الشام فاستحضره السلطان صلاح الدين وأكرمه وسأله عن جزء حديث ليسمع منه فأخرج له جزءا فقرأه عليه بنفسه ثم جمع كتابه في فضائل الجهاد وقدمه للسلطان ولازمه فولاه قضاء العسكر وقضاء القدس وهو أول قاض ولي القدس بعد فتوح صلاح الدين وكان حاضرا موت صلاح الدين وخدم بعده ولده الملك الظاهر فولاه قضاء مملكته ونظر أوقافها سنة نيف وتسعين وكان القاضي بهاء الدين لا ولد له ولا قرابة وزاد إقبال الملك الظاهر عليه وأقطعه الإقطاعات الهائلة وكان ينعم عليه بعد ذلك بالأموال الجزيلة فتكاثرت أمواله فعمر بحلب مدرسة ثم دار حديث ثم أنشأ بينهما تربة وصار يكثر الأفضال على طلبة العلم والطلبة تقصده من البلاد لثلاث اجتمعن فيه العلم والمال والجاه وهو