عبد الوهاب بن علي السبكي
350
طبقات الشافعية الكبرى
( ومن فوائده ) ما ذكره في آخر شرح المصابيح قال ولقد استبهم علي قوله بنت لبون أنثى ففتشت بطون الدفاتر وفاوضت فيه من صادفته بصدد الفهم من أهل العلم فلم أصدر عن تلك الموارد ببلة ثم إن الله تعالى ألهمني فيه وجه الصواب على ما قررته في باب الزكاة من الكتاب وبعد برهة كنت أتصفح كتابا لبعض علماء المغرب فوجدته قد سبقني بالقول فيه عن نفسه أو عن غيره على شاكلة ما جئت به والذي قال في الزكاة فأما وجه قوله بنت مخاض أنثى وبنت لبون أنثى فلم أجد أحدا من أصحاب المعاني ذكر فيه ما شفى الغليل وقد سئلت عنه فكان جوابي فيه أن الابن والبنت إنما يختصان بالذكر والأنثى عند الإطلاق في بني آدم وأما في غير بني آدم فقد استعمل على غير هذا الوجه فقيل ابن عرس وابن آوى وابن دأية وابن قترة وابن الماء وابن الغمام وابن ذكاء وابن الأرض وبنت الأرض وبنت الجبل وبنت الفكر وما أشبه ذلك من الأسماء وكل ذلك مستعار لمعان غير التي تختص بالانسان وكذلك تقول في ابن مخاض وابن لبون وبنت مخاض وبنت لبون ويدل على صحة ما ادعيناه قولهم بنات مخاض وبنات لبون وبنات آوى ولم يقولوا أبناء مخاض أبو بنو مخاض وقد ذكر عن الأخفش بنو عرس وبنو نعش فأما ابن مخاض وابن لبون فلم يذكر في جمعهما اختلاف فالتقييد الذي ورد في الحديث بنت مخاض أنثى وبنت لبون أنثى لرفع الاشتباه بما ذكرناه من النظائر انتهى