عبد الوهاب بن علي السبكي

334

طبقات الشافعية الكبرى

بأن يشهد عليه فوق الإقرار وعليه ألفاظ كثيرة من الكتاب والسنة مثل « واشهد بأنا مسلمون » وأمثلته تكثر وما ذكره من النقل عن الإشراف والعدة صحيح لكنه قول من يقول اشهد علي ليس بإقرار وهو أحد الوجهين ومأخذه جهالة المشهود به لا صيغة اشهد أما تسليم أن أشهدك إقرار مع منع أن اشهد ليس بإقرار فلا ينتهض ولا قاله الغزالي ولا غيره وما كاف الخطاب في قول الغزالي أشهدك يفيد قصده الفصل بينه وبين اشهد كما يظهر لمن تأمل المسألة في كلام الأصحاب وهي مذكورة في باب القضاء على الغائب في كتاب القاضي إلى القاضي ومأخذ المنع فيها الجهالة بالمشهود به لا غير ومن تأمل كلام الإشراف والعدة والإمام والغزالي والرافعي ومن بعدهم أيقن بذلك بل قد صرح الغزالي نفسه في فتاويه بما هو صريح فيها بقوله فإنه أفتى فيمن قال اشهدوا علي أني وقفت جميع أملاكي وذكر مصرفها ولكن لم يحددها بأن الجميع يصير وقفا وليس هنا أشهدكم والظن بهذه المسألة أنها مفروغ منها ومن حاول أن يأخذ من كلام الأصحاب فرقا بين اشهد وأشهدك فقد حاول المحال نعم لو عمم ابن الصلاح قوله أشهدك واشهد كلا منهما ليس بإقرار لم يكن مبعدا وكان موافقا لوجه وجيه في المذهب وأما ما نقله عن صاحب البيان أن اشهد ليس فيه غير الإذن فلم أجد هذا في البيان والذي وجدته فيه في باب الإقرار ما نصه فرع لو كتب رجل لزيد علي ألف درهم ثم قال للشهود اشهدوا علي بما فيه لم يكن إقرارا وقال أبو حنيفة يكون إقرارا دليلنا أنه ساكت عن الإقرار بالمكتوب فلم يكن إقرارا كما لو كتب عليه غيره فقال