عبد الوهاب بن علي السبكي
290
طبقات الشافعية الكبرى
عن شعبة سألت الأصمعي ما معنى ليغان على قلبي فقال عمن يروى ذلك قلت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان عن غير قلب النبي صلى الله عليه وسلم فسرته لك وأما قلب النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدري فكان شعبة يتعجب منه وعن الجنيد لولا أنه حال النبي صلى الله عليه وسلم لتكلمت فيه ولا يتكلم على حال إلا من كان مشرفا عليها وجلت حاله أن يشرف على نهايتها أحد من الخلق وتمنى الصديق رضي الله عنه مع علو مرتبته أن يشرف عليها فعنه ليتني شهدت ما استغفر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه طريقة المصححين وتكلم فيه آخرون على حسب ما انتهى إليه فهمهم ولهم منهاجان أحدهما حمل الغين على حالة جميلة ومرتبة عالية اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم والمراد من استغفاره خضوعه وإظهار حاجته إلى ربه أو ملازمته للعبودية ومن هؤلاء من نزل الغين على السكينة والاطمئنان وعن أبي سعيد الخراز الغين شيء لا يجده إلا الأنبياء وأكابر الأولياء لصفاء الأسرار وهو كالغين الرقيق الذي لا يدوم والثاني حمل الغين على عارض يطرأ غيره أكمل منه فيبادر إلى الاستغفار إعراضا وعلى هذا كثرت التنزيلات والتأويلات فقد كان سبب الغين النظر في حال الأمة واطلاعه على ما يكون منهم فكان يستغفر لهم وقيل سببه ما يحتاج إليه من التبليغ ومشاهدة الخلق فيستغفر منه ليصل إلى صفاء وقته مع الله وقيل ما كان يشغله من تمادي قريش وطغيانهم وقيل ما كان يجد في نفسه من محبة إسلام أبي طالب وقيل لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مترقيا من رتبة إلى رتبة فكلما رقي درجة والتفت إلى