عبد الوهاب بن علي السبكي

282

طبقات الشافعية الكبرى

وكتاب المحمود في الفقه لم يتمه ذكر لي أنه في غاية البسط وأنه وصل فيه إلى أثناء الصلاة في ثمان مجلدات قلت وقد أشار إليه الرافعي في الشرح الكبير في باب الحيض أظنه عند الكلام في المتحيرة وكفاه بالفتح العزيز شرفا فلقد علا به عنان السماء مقدارا وما اكتفى فإنه الذي لم يصنف مثله في مذهب من المذاهب ولم يشرق على الأمة كضيائه في ظلام الغياهب كان الإمام الرافعي متضلعا من علوم الشريعة تفسيرا وحديثا وأصولا مترفعا على أبناء جنسه في زمانه نقلا وبحثا وإرشادا وتحصيلا وأما الفقه فهو فيه عمدة المحققين وأستاذ المصنفين كأنما كان الفقه ميتا فأحياه وأنشره وأقام عماده بعد ما أماته الجهل فأقبره كان فيه بدرا يتوارى عنه البدر إذا دارت به دائرته والشمس إذا ضمها أوجها وجوادا لا يلحقه الجواد إذا سلك طرقا ينقل فيها أقوالا ويخرج أوجها فكأنما عناه البحتري بقوله : وإذا دجت أقلامه ثم انتحت * برقت مصابيح الدجا في كتبه باللفظ يقرب فهمه في بعده * منا ويبعد نيله في قربه